أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
97
العقد الفريد
عمر فقال : يا أمير المؤمنين ، بلغني عنك أمر أعيذك باللّه منه ! قال : ما هو ؟ قال : بلغني أنك خطبت أمّ كلثوم بنت أبي بكر . قال : نعم ، أفرغبت بها عني ، أم رغبت بي عنها ؟ قال : لا واحدة منهما ، ولكنها حدثة نشأت تحت كنف خليفة رسول اللّه في لين ورفق ، وفيك غلظة ، ونحن نهابك وما نقدر أن نردّك عن خلق من أخلاقك ؛ فكيف بها ؟ إن خالفتك في شيء فسطوت بها كنت قد خلفت أبا بكر في ولده بغير ما يحق عليك ! فقال : كيف لي بعائشة وقد كلمتها ؟ قال : أنا لك بها ؛ وأدلك على خير لك منها ، أمّ كلثوم بنت عليّ من فاطمة بنت رسول اللّه ؛ تتعلق منها بسبب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . علي وعمر في أم كلثوم وكان علي قد عزل بناته لولد جعفر بن أبي طالب ؛ فلقيه عمر فقال : يا أبا الحسن ، أنكحني ابنتك أم كلثوم ابنة فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : قد حبستها لابن جعفر ! قال : إنه واللّه ما على الأرض أحد يرضيك من حسن صحبتها بما أرضيك به ، فأنكحني يا أبا الحسن . قال : قد أنكحتكها يا أمير المؤمنين ! فأقبل عمر فجلس في الروضة بين القبر والمنبر ، واجتمع إليه المهاجرون والأنصار ؛ فقال : زفّوني ! قالوا : بمن يا أمير المؤمنين ؟ قال : بأمّ كلثوم . فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « كلّ سبب ونسب ينقطع يوم القيام إلا سببي ونسبي » ! وقد تقدمت لي صحبة ، فأحببت أن يكون لي معها سبب . فولدت له أمّ كلثوم زيد بن عمر ، ورقية بنت عمر ؛ وزيد بن عمر هو الذي لطم سمرة بن جندب عند معاوية إذا تنقّص عليا فيما يقال . سلمان وعمر في ابنته وخطب سلمان الفارسي إلى عمر ابنته ، فوعده بها ؛ فشق ذلك على عبد اللّه بن عمر ، فلقي عمرو بن العاص فشكا ذلك إليه ؛ فقال له : فأكفيكه ! فلقي سلمان فقال